الشيخ علي الكوراني العاملي

430

ألف سؤال وإشكال

قال تعالى : وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ . فتخلفهم كان لازماً ، وإذن النبي صلى الله عليه وآله لهم كان مطابقاً لما هو لازم في علمه سبحانه ، فكيف يعاتبه على مساعدته على ما هو لازم وضروري ؟ ! بل ينبغي القول بأن من وسائل تثبيط الله تعالى لهم إلهامه لنبي صلى الله عليه وآله أن يأذن لهم بالتخلف عنه ، فهو لا ينطق عن الهوى . الجواب السادس روى الجميع أن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله بعد وقعة الخندق ، وأمره أن يغزو بني قريظة الذين ناصروا الأحزاب فقال له : ( عفا الله عنك ، وضعت السلاح ولم تضعه الملائكة ) . ولم يقل أحد من المسلمين بأن وضعه السلاح بعد الخندق كان خطأ أو معصية ! فكيف صارت نفس العبارة دالة على الذنب في تبوك ، ولم تكن تدل على ذنب قبل خمس سنوات في الأحزاب ؟ ! ففي تفسير فرات الكوفي ص 174 : ( عن محمد بن كعب القرظي قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من الأحزاب قال له جبرئيل عليه السلام : عفا الله عنك أوضعتهم السلاح ، ما زلت بمن معي من الملائكة نسوق المشركين حتى نزلنا بهم حمراء الأسد ، أخرج وقد أُمرتَ بقتالهم وإني عادٍ بمن معي أزلزل بهم حصونهم حتى تلحقونا ! فأعطى علي بن أبي طالب عليه السلام الراية وخرج في أثر جبرئيل . . . ) وفي فتح الباري : 7 / 318 : ( عن عائشة عند أحمد والطبراني : فجاءه جبريل وإن على ثناياه لنقع الغبار ، وفي مرسل يزيد بن الأصم عند بن سعد فقال له جبريل : عفا الله عنك وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة الله . . . ) . وفي مصنف ابن أبي شيبة : 8 / 504 : ( لما كشف الله الأحزاب ورجع النبي ( ص ) إلى بيته فأخذ يغسل رأسه أتاه جبريل ، فقال : عفا الله عنك ، وضعت السلاح ولم